قرر علي أن يصيد الجردون بعد أن اكتشف إنو هو السبب الرئيسي في نقصان طيور الفري، كان كل يوم يشوف إنو الفريات ناقصات، فتش دور بحبش إنو طيب عم يموتوا وين عم تروح الجثث؟... لم يجد إجابات لأسئلته إلا حين وجد كومة من طيور الفري الميتة خلف الصوبيات، في غرفة المستودع...
بدأ منذ العاشرة صباحاً بتعزيل غرفة المستودع، أخرج الصوبيات، أخرج البواري، أخرج المعالف وبرابيش المي، أخرج عدة الزراعة، وكياس النشارة، وشوي شوي بدأت ملامح الغرفة التي كانت شبه أطلال مدينة تظهر شيئاً فشيئاً، وقبل أن يخرج آخر الآغراض التي يتوقع أن الجردون يختبئ خلفها، أغلق كل الفتحات في الغرفة، أغلق مصرف المياه، أغلق فتحة بوري الصوبية في النافذة، وأغلق كل الشقوق التي يمكن للجردون الخروج منها، واحضر كريك بعصا طويلة، مع رأس مدبب حاد، المهم في الموضوع أن الغرفة صارت شبه خالية إلا من غطاء برميل قديم يستند مائلاً على الجدار. أغلق علي الباب بإحكام وهيأ نفسه ممسكاً الكريك بقوة وأزاح غطاء البرميل بشكل مفاجئ، وإذ بالجردون يتكور على نفسه في الزاوية وعيناه تلمعان من الخوف وقلة الحيلة حين اكتشف أن كل المنافذ قد أغلقت أمامه ولم يتبق له سوى نطق الشهادتين وبضع ثوان في الغرفة والحياة، توقف المشهد تقريباً حين كشف علي عن ابتسامة المنتصر ولمعت دمعات حزن في عيني الجردون.
رفع علي الكريك إلى الأعلى بكل قوة والجردون في الأسفل يكاد يرفع يديه ليرد الضربة القادمة لا محالة، وفي هذه اللحظة فكّر علي أن حواف الكريك عريضة قليلاً وقد تصطدم في الزاوية قبل أن تقصم ظهر الجردون فيتمكن من الهرب، وحينها قرر أن يعكس الكريك في يده فأصبحت رأس العصا باتجاه الجردون والطرف الفولاذي الحاد في الأعلى، ليتمكن من هرسه بضربة عصا واحدة...
كانت أقل من ثانية حين هوى علي بكل قوته على الجردون، وعينا الجردون تكادان تصرخان: الرحمة ياعلي بعرض أختك ياعلي، لكن قبل وصول رأس العصا إلى جسد الجردون المنهار ضربت الحافة الفولاذية برأس علي من جهة اليسار..
ساد الصمت لوهلة وسقط علي مغشياً عليه وهو يسبح في دمه أمام الجردون الذي وافته المنية من الضحك.
محمد داوود
0 تعليقات